العلامة المجلسي

225

بحار الأنوار

" على ما تصفون " ثم قال يعقوب : ما كان أشد غضب ذلك الذئب على يوسف وأشفقه على قميصه حيث أكل يوسف ولم يمزق قميصه ؟ ! قال : فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر ، ( 1 ) فقال العزيز " لامرأته أكرمي مثواه " أي مكانه " عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا " ولم يكن له ولد فأكرموه وربوه ، فلما بلغ أشده هوته امرأة العزيز ، وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلا هوته ، ولا رجل إلا أحبه ، وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر ، فراودته امرأة العزيز وهو قوله : " وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون " فما زالت تخدعه حتى كان كما قال الله تعالى : " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه " فقامت امرأة العزيز وغلقت الأبواب فلما هما ( 2 ) رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضا على إصبعه يقول : يا يوسف أنت في السماء مكتوب في النبيين ، وتريد أن تكتب في الأرض من الزناة ؟ ! فعلم أنه قد أخطأ وتعدى . وحدثني أبي ، عن بعض رجاله رفعه قال : قال أبو عبد الله : لما همت به وهم بها قامت إلى صنم في بيتها فألقت عليه ملاءة لها ، فقال له يوسف : ما تعملين ؟ فقالت : القي على هذا الصنم ثوبا لا يرانا فإني أستحيي منه ، فقال يوسف : أنت تستحيين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا أستحيي أنا من ربي ؟ ! فوثب وعدا وعدت من خلفه وأدركهما العزيز على هذه الحالة وهو قول الله : " واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب "

--> ( 1 ) قال الطبرسي في قوله تعالى : " وقال الذي اشتراه من مصر " : أي من أهل مصر وكان المشترى خازن فرعون مصر وخليفته ، واسمه قطفير ، وقيل : اطفير ، وكان يلقب بالعزيز ، وباعه مالك بن زعر منه بأربعين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين ، عن ابن عباس ; وقيل : تزايدوا حتى بلغ وزنه ورقا ومسكا وحريرا ، واسم امرأة العزيز راعيل ولقبها زليخا ، والملك كان إلريان بن الوليد : وقيل : لم يمت حتى آمن بيوسف ، وملك بعده قابوس من مصعب ، فدعاه يوسف إلى الاسلام فأبى ، وقال ابن عباس : العزيز ملك مصر " وراودته " أي طلبت منه أن يواقعها " وغلقت الأبواب " قالوا : كانت سبعة " وقالت هيت لك " أي أقبل وبادر " انه ربي " الضمير عائد إلى زوجها فالرب بمعنى السيد انه كان مالكه ظاهرا أو إلى الرب تعالى . منه طاب ثراه . ( 2 ) في المصدر : فلماهم . م